الشيخ الطوسي
91
التبيان في تفسير القرآن
هي الأرض العارية من النبات والأبنية وكل حال ساترة . وقال الفراء : الفضاء من الأرض العاري ، قال الشاعر وهو قيس بن جعدة : ورفعت رجلا لا أخاف عثارها * ونبذت بالبلد العراء ثيابي ( 1 ) وقوله ( وهو مذموم ) قال ابن عباس : وهو مليم أي أتى بما يلام عليه ، ولكن الله تعالى تداركه برحمة من عنده ، فطرح بالعراء وهو غير مذموم . وقوله ( فاجتباه ربه فجعله من الصالحين ) معناه اختار الله يونسا فجعله من جملة الصالحين المطيعين لله التاركين لمعاصيه . وقوله ( وإن يكاد الذين كفروا ) قال النحويون : ( إن ) هذه المخففة عن الثقيلة ، لأنها لو كانت للشرط لجزم ( يكد ) وتقديره ، وإن يكاد الذين كفروا أي قارب الذين كفروا ( ليزلقونك بابصارهم ) أي يرمون بك عند نظرهم غيظا عليك قال الشاعر : يتلاحظون إذا التقوا في محفل * نظرا يزيل مواقع الاقدام ( 2 ) ويكاد يصرعه بحدة نظره . وقيل كان الرجل إذا أراد ان يصيب صاحبه بالعين تجوع ثلاثة أيام ثم نظره فيصرعه بذلك ، والمفسرون كلهم على المراد بازلاقهم له بأبصارهم من الإصابة بالعين . وقال الجبائي منكرا لذلك : إن هذا ليس بصحيح ، لان هذا من نظر العداوة وذلك عندهم من نظر المحبة على أن إصابة العين ليس بصحيح . قال الرماني : وهذا الذي ذكره ليس بصحيح ، لأنه لا يمتنع أن يكون الله تعالى أجرى العادة بصحة ذلك لضرب من المصلحة ، فلا وجه للامتناع من ذلك ، وعليه اجماع المفسرين ، وهو المعروف بين العقلاء والمسلمين وغيرهم ، فينبغي أن يكون مجوزا . وروي أن أسماء بنت عيس قالت : يا رسول الله صلى الله عليه وآله
--> ( 1 ) مر في 8 / 530 ( 2 ) القرطبي 18 / 256 وهو مروي مع اختلاف .